مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

307

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ سارا جميعاً ساعة ، فقال : أينَ نحن ؟ قال الحارث : في بني ناجية . قال : نجونا إن شاء اللَّه . ثمّ سارا حتّى انتهيا إلى الأزْد ، وأقحم الحارث بعُبيداللَّه دار مسعود بن عمرو ، وكان رئيس الأزد كلّها بعد المهلّب بن أبي صفرة ، وكان المهلّب في هذا الوقت بخراسان بعدُ . فقال الحارث لمسعود : يا ابن عمّ ، هذا عبيداللَّه بن زياد ، قد أجرتهُ عليكَ وعلى قومك . قال مسعود : أهْلَكْتَ قومكَ يا ابن قَيْس ، وعرّضتنا لحربِ جميع أهل البصرة ، وقد كنّا أجَرْنا أباهُ من قبله فما كانت عنده مكافأة . وكان سبب إجارتهم زياداً ، أنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، في خلافته ولّى زياداً البصرة عند خروجه إلى صفِّين ، وإنّما كان يُعرَف بزياد بن عبيد ، فوجّه معاوية إلى البصرة عامرَ ابن الحضرميّ في جمع ، فغلبَ على البصرة ، وهربَ منه زياد ، فلجأ إلى الأزْد ، فأجاروه ، ومنعوه حتّى ثابَ النّاس إلى زياد ، واجتمعوا ، فطردَ عامِرَ بن الحضرميّ عن البصرة ، وأقام على عمله فيها . ثمّ إنّ مسعود بن عمرو أدخل عبيداللَّه دار نسائه ، وأفردهُ في بيت من بيوته ، ووكّل به امرأتين من خدمه ، وجمع إليه قومه ، فأعلمهم ذلك . ولمّا أصبحَ النّاس ، واستحقّ عندهم الخبر ، أتوْا داره ، فاقتحموها ليقتلوه ، فلم يصادفوا فيها أحداً ، فانطلقوا إلى الحبس ، فكسروه ، وأخرجوا مَنْ كان فيه ، وبقى أهل البصرة تسعة أيّام بغير والٍ . فاتّفقوا على عبداللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب بن هاشم ، فولّوه أمرهم لصلاحه ، وقرابته من رسول اللَّه ( ص ) ، فتولّى الأمر ، وقام بالتّدبير . ولمّا أتى على عبيداللَّه أيّام ، وأمِنَ الطّلب ، قال لمسعود بن عمرو ، والحارث بن قيس : إنّ النّاس قد سكنوا ، ويأسوا منِّي ، فاعملا في إخراجي من البصرة لألحق بالشّام .